أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
110
كتاب الأموال
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعلى آله رجال : منهم سعد بن أبي وقّاص ، وعبد اللّه بن مسعود ، وعمّار ، وحذيفة وسلمان ، وخبّاب ، وأبو مسعود ، وغيرهم . ثم قدمها علىّ رضى اللّه عنه فيمن معه من أصحابه . فأقام بها خلافته كلها ، ثم كان التابعون بعد بها . فما بلغنا أن أحدا مهم ارتاب بها « ولا كان في نفسه منها شيء ، بحمد اللّه ونعمته . وكذلك سائر السواد والحديث في هذا أكثر من أن يحصى : وكذلك أرض مصر هي مثل السواد « 1 » 225 - قال أبو عبيد : وقد حدثني أبو الأسود عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن عمرو بن العاص دخل مصر ومعه ثلاثة آلاف وخمسمائة رجل : وكان عمر بن الخطاب أشفق عليه « 2 » ، فأرسل الزبير في اثنى عشر ألفا . فأدركه فشهد معه فتح مصر . قال : فاختطّ الزبير بالفسطاط وبالإسكندرية . قال أبو عبيد : فهذا ما جاء عنهم في الأرضين وفي المساكن . وأما الأسواق فحكمها غير ذلك كله ، وفيها أحاديث : - 226 - حدثنا محمد بن عبيد عن محمد بن أبي موسى عن الأصبغ بن نباتة قال : خرجت مع علي - عليه السلام - إلى السوق ، فرأى أهل السوق قد حازوا أمكنتهم . فقال : ما هذا ؟ فقالوا : أهل السوق قد حازوا أمكنتهم . فقال : ليس ذلك لهم ، سوق المسلمين كمصلى المسلمين ، من سبق إلى شيء فهو له يومه حتى يدعه « 3 » .
--> ( 1 ) لأنها كذلك فتحت عنوة فكان حكم أرضها كحكم سواد العراق إلا ما روى عن يزيد بن أبي حبيب أنها فتحت صلحا . ( 2 ) كان عمرو بن العاص قد أرسل إلى عمر بن الخطاب رضى اللّه عنهما يصف له مصر ويحبب إليه فتحها ولكن عمر كان يتهيب ذلك ويشفق منه وما زال به عمرو حتى أذن له في فتحها فدخلها بذلك الجيش الصغير ثم استمد عمر فأمده بجيش كبير على رأسه الزبير بن العوام حواري رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فتم لهم فتحها . ( 3 ) وهذا من فقه على رضى اللّه عنه فكما أن المصلى إذا سبق إلى مكان في المسجد لا يملكه ولا يحوزه إلا ريثما يفرغ من صلاته فكذلك أمكنة السوق التي فيها بيع المسلمين وشرائهم لا حق لأحدهم في المكان الذي يسبق إليه إلا مدة يومه فإذا سبق إليه آخر في يوم ثان فهو له كذلك وهكذا .